الرزينة ر . لالاني ( مترجم : سيف الدين القصير )
54
الفكر الشيعي المبكر ( تعاليم الامام محمد الباقر )
صرد الخزاعي قائدا لهم ، مطلقين على أنفسهم اسم التوّابين ، وانطلقوا يعملون في الخفاء . « 59 » بالمقابل ، دفعت الصدمة التي أحدثها اختبار كربلاء ، بابن الحسين ، علي زين العابدين ، إلى تجنب الانغماس في السياسة بأقصى ما يستطيع . فعند ما ثار أهل المدينة ضد يزيد سنة 63 ه / 683 م ، ترك زين العابدين المدينة إلى أرض له في ضواحيها . « 60 » وعندما هزم جيش يزيد ، بقيادة مسلم بن عقبة ، أهل المدينة ، في ما بعد ، في معركة الهرّة ، وحاصر المدينة ونهبها ، لم يتعرض لزين العابدين وأسرته بسوء . وهناك ، علاوة على ذلك ، دليل على أنّ زين العابدين أعفي من مبايعة يزيد في حين أكره بقية سكان المدينة الآخرين على فعل ذلك . « 61 » بحلول ذلك الوقت ، كان التوّابون ، الذين كانوا قد بدأوا أنشطتهم في الكوفة سرا ، قد جمعوا لأنفسهم تأييدا ، وأصبحوا في انتظار الفرصة المناسبة للعمل . وقد شكلت وفاة يزيد الفرصة المناسبة التي سعوا إليها . وظهر في الكوفة في هذه المرحلة المختار بن أبي عبيد الثقفي ، الذي كان يعيش في المنفى نتيجة مشاركته في ثورة الكوفة بقيادة مسلم بن عقيل ، وحاول إقناع التوابين بالانضمام إليه بحيث تصبح لهم فرصة أكبر بالنجاح . لكنهم رفضوا هذا العرض ومضوا قدما في خططهم للاجتماع في إحدى ضواحي الكوفة ، نخيلة ، في العام 65 ه / 684 م . إلّا أن عدد الذين ظهروا في المكان لم يتجاوز ربع العدد المتوقّع . وأمضوا الأيام الثلاثة الأولى يصلّون وقد غمرهم الشعور بالذنب ، وانطلقوا بعدها إلى كربلاء حيث أدّوا القسم على قبر الحسين . ووصل التوابون في نهاية الأمر إلى عين الوردة حيث حاربوا الشاميين الذين فاقوهم عددا ببسالة فائقة . ومع أن معظمهم قتل في المعركة ، إلّا أن حركتهم كانت لها أهميتها لأنها لم تكن حركة دينية
--> ( 59 ) . جوليوس ولهاوزن ، الفرق الدينية - السياسية في الإسلام المبكر ، تر . أوستل وولتزر ، أمستردام 1975 ، ص 93 وما بعدها . ( 60 ) . الطبري ، تاريخ ، م 2 ، ص 220 . ( 61 ) . المسعودي ، مروج الذهب ، م 3 ، ص 70 ؛ المبرّد ، كتاب الكامل ، القاهرة ، م 1 ، ص 260 ؛ الديناوري ، كتاب الأخبار الطوال ، تح . عبد المنعم عمير وجمال الدين الشيال ، القاهرة 1960 ، ص 266 .